علي بن أحمد المهائمي
178
مشرع الخصوص إلى معاني النصوص ( النصوص في تحقيق الطور المخصوص )
أحكام الوجوب ثبتت المناسبة الذاتية . ثم قال رضي اللّه عنه : [ وتفاوت درجات المقربين أي : من الأقطاب والأفراد عند الحق هو من هذا الوجه ] . فمن كان تأثير مرآته أضعف ، وكان عن أحكام الإمكان أخلا ، فهذا أقرب ، ومن كان بالعكس ، فهو دونه في القرب . قال الشيخ رضي اللّه عنه : [ وأما المناسبة مع الحق من الآخر ، فهو بحسب حظ العبد من صورة الحضرة الإلهية ، وذلكم الحظ يتفاوت بحسب تفاوت الجمعية فيه ، فتضعف المناسبة وتقوى بحسب ضيق ، فلك جمعية ذلك الإنسان من حيث قابليته وسعتها ، فتنقص الحظوظ لذلك ، وتنوافر تارة لذلك ] . أي : وأما مناسبة الإنسان مع الحق مناسبة من الوجه الآخر الذي هو وجودي ، وهو المناسبة بالتخلق بأخلاقه والاتصاف بصفاته ، وهو بحسب حظ العبد من صفاته الألوهية على سبيل المثال لامتناع الانتقال على صفاته تعالى ، وامتناع قيام صفة واحدة بموصوفين ؛ فلذلك قال : من الصورة معنوية لا حسية ، وذلك الحظ يتفاوت بحسب تفاوت جمعية العبد لأخلاقه وأوصافه عزّ وجلّ ، فإن كانت جمعيته أقل تضعف المناسبة ، وإن كانت أكثر تقوى المناسبة ، وتفاوت هذه الجمعية بحسب ضيق الأفلاك إلى العين الثابتة التي هي مرآة جمعية الإنسان من قابليته واستعداده لقلة الجمعية وكثرتها ، ومن حيث سعة فلكها ، فتنقص حظوظ العبد في الخارج بضيق الفلك وتوفر حظوظه بسعتها . قال رضي اللّه عنه : [ والمستوعب لما يشتمل عليه مقام الوجوب والإمكان من الصفات والأحكام ، وما يمكن ظهوره بالفعل من ذلك في كل عصر وزمان مع ثبوت المناسبة أيضا من الوجه الأول له الكمال ، وهو محبوب الحق والمقصود لعينه ، فهو من حيث حقيقته التي هي برزخ البرازخ ، مرآة الذات والألوهية معا ولوازمها وصاحب المناسبة الذاتية من وجه الأول محبوب مقرب لا غير وقد سبق التنبيه على ذلك ] . لما كان الوجهان على سبيل منع الخلو أمكن الجمع بينهما ، فالجامع لما يشتمل عليه مقام الوجوب من الصفات الإلهية ومقام الإمكان من أحكام المراتب ، بشرط إمكان